الشوكاني
150
نيل الأوطار
من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد ، والصنم الصورة بلا جثة ، ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين ، وقد يطلق الوثن على غير الصورة ، ومنه حديث عدي بن حاتم : قدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ألق هذا الوثن عنك انتهى . باب ما يذكر فيمن نذر الصدقة بماله كله عن كعب بن مالك أنه قال : يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ، قال قلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر متفق عليه . وفي لفظ قال : قلت يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله ورسوله صدقة ، قال : لا ، قلت : فنصفه ؟ قال : لا ، قلت : فثلثه ؟ قال : نعم ، قلت : فإني سأمسك سهمي من خيبر رواه أبو داود . وعن الحسين بن السائب بن أبي لبابة : أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال : يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يجزي عنك الثلث رواه أحمد . رواية أبي داود في إسنادها محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف . وحديث أبي لبابة أورده الحافظ في الفتح وعزاه إلى أحمد وأبي داود وسكت عنه . وأخرج أبو داود من طريق أبي عيينة عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الحديث وفيه : وأن أنخلع من مالي كله صدقة ، قال : يجزي عنه الثلث . قوله : أن أنخلع بنون وخاء معجمة أي أعرى من مالي كما يعرى الانسان ، إذا خلع ثوبه . وقد اختلف السلف فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب . الأول : أنه يلزمه الثلث فقط لهذا الحديث قاله مالك ، ونوزع في أن كعب بن مالك لم يصرح بلفظ النذر وبمعناه ، بل يحتمل أنه نجز النذر ، ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن ، والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وإنما الظاهر أنه أراد أن يؤكد أمر توبته بالتصدق بجميع ما يملك شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليه . قال